فصل في زواجه صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو محرم
ج ٤ · ص ٩٩
والروح تتحرك تبعا لحركة النفس والبدن، فإن أول تعلق الروح من البدن بالقلب، ومنه ينشأ الروح وتنبث في الأعضاء. وأما حركة الطبيعة، فلأجل أن ترسل ما يجب إرساله من المني على المقدار الذي يجب إرساله.
وبالجملة: فالجماع حركة كلية عامة يتحرك فيها البدن وقواه وطبيعته وأخلاطه والروح والنفس، فكل حركة فهي مثيرة للأخلاط مرققة لها توجب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة، والعين في حال رمدها أضعف ما تكون، فأضر ما عليها حركة الجماع.
قال بقراط في كتاب " الفصول ": وقد يدل ركوب السفن أن الحركة تثور الأبدان. هذا مع أن في الرمد منافع كثيرة، منها ما يستدعيه من الحمية والاستفراغ، وتنقية الرأس والبدن من فضلاتهما وعفوناتهما، والكف عما يؤذي النفس والبدن من الغضب والهم والحزن، والحركات العنيفة والأعمال الشاقة. وفي أثر سلفي: لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى.
علاجه
ومن أسباب علاجه ملازمة السكون والراحة، وترك مس العين والاشتغال بها، فإن أضداد ذلك يوجب انصباب المواد إليها.
وقد قال بعض السلف: مثل أصحاب محمد مثل العين، ودواء العين ترك مسها. وقد روي في حديث مرفوع الله أعلم به: ( «علاج الرمد تقطير الماء البارد في العين» ) وهو من أنفع الأدوية للرمد الحار، فإن الماء دواء بارد يستعان به على إطفاء حرارة الرمد إذا كان حارا، ولهذا «قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لامرأته زينب وقد اشتكت عينها: لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرا لك وأجدر أن تشفي، تنضحين في عينك الماء، ثم تقولين: (أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما) » .
وهذا مما تقدم مرارا أنه خاص ببعض البلاد، وبعض أوجاع العين، فلا يجعل كلام النبوة الجزئي الخاص كليا عاما، ولا الكلي العام