[فصل يمنع قسمة مكة لأنها دار نسك]
ج ٤ · ص ١٧٩
آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ولم يحتمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد، ولا ذل ساعة لعز الأبد، ولا محنة ساعة لعافية الأبد، فإن الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب، والإيمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم، فتولد من ذلك إيثار العاجلة، ورفض الآخرة، وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأمور، وأوائلها ومبادئها، وأما النظر الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات، فله شأن آخر.
فادع نفسك إلى ما أعد الله لأوليائه، وأهل طاعته من النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعد لأهل البطالة، والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة، ثم اختر؛ أي القسمين أليق بك، وكل يعمل على شاكلته، وكل أحد يصبو إلى ما يناسبه، وما هو الأولى به، ولا تستطل هذا العلاج، فشدة الحاجة إليه من الطبيب والعليل دعت إلى بسطه، وبالله التوفيق.
أخرجا في " الصحيحين " من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: ( «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع، ورب الأرض رب العرش الكريم» ) .
وفي " جامع الترمذي " عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «كان إذا حزبه أمر قال: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» ) .
وفيه: عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أهمه الأمر، رفع طرفه إلى