تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبته] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٨٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبته]

ج ١ · ص ٢١٨

بلال» ) .

وكما انقلب على بعضهم حديث: ( «لا يزال يلقى في النار فتقول: هل من مزيد، إلى أن قال: وأما الجنة فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها، فقال: وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها» ، حتى رأيت أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه كذلك، فقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل» ) ورواه الأثرم في سننه أيضا عن أبي بكر كذلك.

وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر.

قال ابن أبي داود: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا ابن فضيل هو محمد، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه» )

وقد روى ابن خزيمة في " صحيحه " من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: ( «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين» ) وعلى

ج ١ · ص ٢١٩

هذا، فإن كان حديث أبي هريرة محفوظا فإنه منسوخ، وهذه طريقة صاحب " المغني " وغيره، ولكن للحديث علتان.

إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وليس ممن يحتج به، قال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا لا يحتج به، وقال ابن معين: ليس بشيء.

الثانية: أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا، إنما هو قصة التطبيق، وقول سعد: كنا نصنع هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب.

وأما قول صاحب " المغني " عن أبي سعيد قال: ( «كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين» ) فهذا - والله أعلم - وهم في الاسم، وإنما هو عن سعد، وهو أيضا وهم في المتن كما تقدم، وإنما هو في قصة التطبيق، والله أعلم.

وأما حديث أبي هريرة المتقدم، فقد علله البخاري والترمذي والدارقطني.

قال البخاري: محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا.

وقال الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وقال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد، وقد ذكر النسائي عن قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م