تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في معنى تكرير الله للفظ التوبة في الآية] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٨٩٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في معنى تكرير الله للفظ التوبة في الآية]

ج ٥ · ص ٧

" أما إنه إذا كان صادقا، ثم قتلته دخلت النار "، فخلى سبيله» . وفي كتاب ابن حبيب في هذا الحديث زيادة، وهي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عمد يد، وخطأ قلب» .

ثبت في " الصحيحين ": «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها، أي: حلي فأخذ، فاعترف، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين» .

وفي هذا الحديث دليل على قتل الرجل بالمرأة، وعلى أن الجاني يفعل به كما فعل، وأن القتل غيلة لا يشترط فيه إذن الولي، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفعه إلى أوليائها، ولم يقل: إن شئتم فاقتلوه، وإن شئتم فاعفوا عنه، بل قتله حتما، وهذا مذهب مالك، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قال: إنه فعل ذلك لنقض العهد، لم يصح، فإن ناقض العهد لا ترضخ رأسه بالحجارة، بل يقتل بالسيف.

في " الصحيحين ": «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة: عبد أو وليدة في الجنين،

[فصل معنى كلمة خلفوا في الآية]

ج ٥ · ص ٨

وجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة» ، هكذا في " الصحيحين ". وفي النسائي: «فقضى في حملها بغرة، وأن تقتل بها» ، وكذلك قال غيره أيضا: إنه قتلها مكانها، والصحيح: أنه لم يقتلها لما تقدم. وقد روى البخاري في " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة: عبد أو وليدة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» .

وفي هذا الحكم أن شبه العمد لا يوجب القود، وأن العاقلة تحمل الغرة تبعا للدية، وأن العاقلة هم العصبة، وأن زوج القاتلة لا يدخل معهم، وأن أولادها أيضا ليسوا من العاقلة.

ثبت في " الصحيحين ": أنه صلى الله عليه وسلم حكم بها بين الأنصار واليهود، وقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ( «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» ) وقال

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م