تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

وفد ثقيف — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩٠٣ من ٢٬٦٢٨.

وفد ثقيف

ج ٥ · ص ١٤

ملفوف بخرقة، فلما رأى السيف، ارتعد وسقطت الخرقة، فإذا هو مجبوب لا ذكر له» .

وقد أشكل هذا القضاء على كثير من الناس، فطعن بعضهم في الحديث، ولكن ليس في إسناده من يتعلق عليه، وتأوله بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد حقيقة القتل، إنما أراد تخويفه ليزدجر عن مجيئه إليها. قال: وهذا كما قال سليمان للمرأتين اللتين اختصمتا إليه في الولد: " «علي بالسكين حتى أشق الولد بينهما» "، ولم يرد أن يفعل ذلك، بل قصد استعلام الأمر من هذا القول، ولذلك كان من تراجم الأئمة على هذا الحديث: باب الحاكم يوهم خلاف الحق ليتوصل به إلى معرفة الحق، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف الصحابة براءته، وبراءة مارية، وعلم أنه إذا عاين السيف، كشف عن حقيقة حاله، فجاء الأمر كما قدره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأحسن من هذا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بقتله تعزيرا لإقدامه وجرأته على خلوته بأم ولده، فلما تبين لعلي حقيقة الحال، وأنه بريء من الريبة، كف عن قتله، واستغنى عن القتل بتبيين الحال، والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد، بل هو تابع للمصلحة دائر معها وجودا وعدما.

روى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «وجد قتيل بين قريتين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما، فوجد إلى أحدهما أقرب، فكأني أنظر إلى شبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقاه على أقربهما» .

وفي " مصنف عبد الرزاق " قال عمر بن عبد العزيز: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قوم: أن الأيمان على المدعى عليهم،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م