تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

ما يتعلق بقصة وفد بلي من فوائد — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩٨١ من ٢٬٦٢٨.

ما يتعلق بقصة وفد بلي من فوائد

ج ٥ · ص ٩٢

وفيها عنه: ( «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» ) .

فصل

وحكم أن المرأة إذا زوجها الوليان فهي للأول منهما، وأن الرجل إذا باع للرجلين فالبيع للأول منهما.

ثبت عنه أنه ( «قضى في رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل

ج ٥ · ص ٩٣

بها حتى مات أن لها مهر مثلها، ولا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا» ) .

وفي " سنن أبي داود " عنه أنه ( «قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقا، ولم يعطها شيئا، فلما كان عند موته عوضها من صداقها سهما له بخيبر» ) .

وقد تضمنت هذه الأحكام جواز النكاح من غير تسمية صداق، وجواز الدخول قبل التسمية، واستقرار مهر المثل بالموت وإن لم يدخل بها، ووجوب عدة الوفاة بالموت وإن لم يدخل بها الزوج، وبهذا أخذ ابن مسعود وفقهاء العراق وعلماء الحديث، منهم: أحمد، والشافعي في أحد قوليه.

[فصل في قدوم وفد ذي مرة]

ج ٥ · ص ٩٤

(وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: لا صداق لها) وبه أخذ أهل المدينة ومالك والشافعي في قوله الآخر.

وتضمنت جواز تولي الرجل طرفي العقد كوكيل من الطرفين، أو ولي فيهما، أو ولي وكله الزوج، أو زوج وكله الولي، ويكفي أن يقول: زوجت فلانا فلانة، مقتصرا على ذلك، أو تزوجت فلانة إذا كان هو الزوج، وهذا ظاهر مذهب أحمد. وعنه رواية ثانية: لا يجوز ذلك إلا للولي المجبر، كمن زوج أمته أو ابنته المجبرة بعبده المجبر، ووجه هذه الرواية أنه لا يعتبر رضى واحد من الطرفين.

وفي مذهبه قول ثالث: أنه يجوز ذلك إلا للزوج خاصة، فإنه لا يصح منه تولي الطرفين لتضاد أحكام الطرفين فيه.

في " السنن " و" المصنف ": عن سعيد بن المسيب «عن بصرة بن أكثم قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، وإذا ولدت فاجلدوها) وفرق بينهما» .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م