تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى صاحب اليمامة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٢٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى صاحب اليمامة]

ج ٥ · ص ١٣٧

الأثبات وما تفرد به عن الناس وإلا فهو غير مدفوع عن الأمانة والصدق فتضمن هذا القضاء أمورا.

منها وجوب قسم الابتداء وهو أنه إذا تزوج بكرا على ثيب، أقام عندها سبعا ثم سوى بينهما، وإن كانت ثيبا خيرها بين أن يقيم عندها سبعا، ثم يقضيها للبواقي وبين أن يقيم عندها ثلاثا ولا يحاسبها، هذا قول الجمهور وخالف فيه إمام أهل الرأي وإمام أهل الظاهر، وقالوا: لا حق للجديدة غير ما تستحقه التي عنده فيجب عليه التسوية بينهما.

ومنها. أن الثيب إذا اختارت السبع قضاهن للبواقي، واحتسب عليها بالثلاث، ولو اختارت الثلاث لم يحتسب عليها بها، وعلى هذا من سومح بثلاث دون ما فوقها ففعل أكثر منها، دخلت الثلاث في الذي لم يسامح به بحيث لو ترتب عليه إثم، أثم على الجميع وهذا كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثا. فلو أقام أبدا ذم على الإقامة كلها.

ومنها: أنه لا تجب التسوية بين النساء في المحبة فإنها لا، تملك وكانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه. وأخذ من هذا أنه لا تجب التسوية بينهن في الوطء لأنه موقوف على المحبة والميل وهي بيد مقلب القلوب.

وفي هذا تفصيل: وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور، وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى، فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه فإن أدى الواجب عليه منه، لم يبق لها حق، ولم يلزمه التسوية، وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به.

ومنها: إذا أراد السفر لم يجز له أن يسافر بإحداهن إلا بقرعة.

ومنها: أنه لا يقضي للبواقي إذا قدم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي للبواقي.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م