[فصل الحث على التداوي وربط الأسباب بالمسببات]
ج ٥ · ص ١٥٥
حق له فيه البتة فكيف لا يسري إلى ملكه الذي تعلق به حق الزوج، فإذا سرى إلى نصيب الشريك الذي حق للمعتق فيه، فسريانه إلى ملك الذي يتعلق به حق الزوج أولى وأحرى، فهذا محض العدل والقياس الصحيح.
فإن قيل: فهذا فيه إبطال حق الزوج من هذه المنفعة بخلاف الشريك فإنه يرجع إلى القيمة.
قيل الزوج قد استوفى المنفعة بالوطء، فطريان ما يزيل دوامها لا يسقط له حقا، كما لو طرأ ما يفسده أو يفسخه برضاع أو حدوث عيب أو زوال كفاءة عند من يفسخ به.
فإن قيل فما تقولون فيما رواه النسائي، من حديث ابن موهب عن القاسم بن محمد، قال: «كان لعائشة رضي الله عنها غلام وجارية قالت: فأردت أن أعتقهما، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ابدئي بالغلام قبل الجارية» ) ولولا أن التخيير يمنع إذا كان الزوج حرا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة، فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار.
وفي " سنن النسائي " أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها» ) .
قيل: أما الحديث الأول فقال أبو جعفر العقيلي وقد رواه: هذا خبر لا يعرف إلا بعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وهو ضعيف.
وقال ابن حزم: هو
[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الاحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة]
ج ٥ · ص ١٥٦
خبر لا يصح. ثم لما صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين، بل قال: كان لها عبد وجارية. ثم لو كانا زوجين لم يكن في أمرها لها بعتق العبد أولا ما يسقط خيار المعتقة تحت الحر، وليس في الخبر أنه أمرها بالابتداء بالزوج لهذا المعنى، بل الظاهر أنه أمرها بأن تبتدئ بالذكر لفضل عتقه على الأنثى، وأن عتق أنثيين يقوم مقام عتق ذكر، كما في الحديث الصحيح مبينا.
وأما الحديث الثاني: فضعف لأنه من رواية الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري وهو مجهول. فإذا تقرر هذا وظهر حكم الشرع في إثبات الخيار لها، فقد روى الإمام أحمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه» ) ويستفاد من هذا قضيتان:
إحداهما: أن خيارها على التراخي ما لم تمكنه من وطئها وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد. وللشافعي ثلاثة أقوال: هذا أحدها. والثاني: أنه على الفور والثالث: أنه إلى ثلاثة أيام.
الثانية: أنها إذا مكنته من نفسها فوطئها سقط خيارها وهذا إذا علمت بالعتق وثبوت الخيار به، فلو جهلتهما لم يسقط خيارها بالتمكين من الوطء.
وعن أحمد رواية ثانية: أنها لا تعذر بجهلها بملك الفسخ، بل إذا علمت بالعتق ومكنته من وطئها سقط خيارها ولو لم تعلم أن لها الفسخ، والرواية الأولى أصح فإن عتق الزوج قبل أن تختار - وقلنا: إنه لا خيار للمعتقة تحت حر - بطل خيارها لمساواة الزوج لها، وحصول الكفاءة قبل الفسخ.
قال الشافعي في أحد قوليه - وليس هو المنصور عند أصحابه -: لها الفسخ لتقدم ملك الخيار على العتق، فلا يبطله، والأول أقيس لزوال سبب الفسخ بالعتق، وكما لو زال العيب