تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه في علاج الحمى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٥٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه في علاج الحمى]

ج ٥ · ص ١٦٦

عصره ولا من بعدهم ممن له في الإسلام قول معتبر في رواية سعيد بن المسيب عن عمر ولا عبرة بغيرهم.

وروى الشعبي عن علي: (أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها إن شاء أمسك وإن شاء طلق وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها) .

وقال وكيع: عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: (إذا تزوجها برصاء أو عمياء فدخل بها فلها الصداق ويرجع به على من غره) .

وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها، وكذلك حكم قاضي الإسلام - حقا - الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه: شريح. قال عبد الرزاق: عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين خاصم رجل إلى شريح، فقال: إن هؤلاء قالوا لي: إنا نزوجك بأحسن الناس، فجاءوني بامرأة عمشاء، فقال شريح: إن كان دلس لك بعيب لم يجز، فتأمل هذا القضاء، وقوله: إن كان دلس لك بعيب. كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به؟ وقال الزهري: يرد النكاح من كل داء عضال.

ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب إلا رواية رويت عن عمر رضي الله عنه (لا ترد النساء إلا من العيوب الأربعة: الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج) وهذه الرواية لا نعلم لها إسنادا أكثر من أصبغ عن ابن وهب عن عمر وعلي. روي عن ابن عباس ذلك بإسناد متصل، ذكره سفيان عن عمرو بن دينار عنه. هذا كله إذا أطلق الزوج

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م