[فصل هديه في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه]
ج ٥ · ص ١٧٧
(فتردين عليه حديقته التي أصدقك "؟ قالت: نعم وزيادة من مالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما الزيادة من مالك فلا ولكن الحديقة " قالت: نعم» ) فقضى بذلك على الزوج وهذا وإن كان مرسلا فحديث أبي الزبير مقو له وقد رواه ابن جريج عنهما.
فصل
وفي تسميته سبحانه الخلع فدية، دليل على أن فيه معنى المعاوضة، ولهذا اعتبر فيه رضى الزوجين، فإذا تقايلا الخلع ورد عليها ما أخذ منها، وارتجعها في العدة فهل لهما ذلك؟ منعه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقالوا: قد بانت منه بنفس الخلع، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في المختلعة: (إن شاء أن يراجعها فليرد عليها ما أخذ منها في العدة، وليشهد على رجعتها) قال معمر: وكان الزهري يقول مثل ذلك. قال قتادة: وكان الحسن يقول لا يراجعها إلا بخطبة.
ولقول سعيد بن المسيب والزهري وجه دقيق من الفقه لطيف المأخذ، تتلقاه قواعد الفقه وأصوله بالقبول ولا نكارة فيه غير أن العمل على خلافه، فإن المرأة ما دامت في العدة فهي في حبسه، ويلحقها صريح طلاقه المنجز عند طائفة من العلماء، فإذا تقايلا عقد الخلع وتراجعا إلى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعد الشرع ذلك وهذا بخلاف ما بعد العدة، فإنها قد صارت منه أجنبية محضة، فهو خاطب من الخطاب، ويدل على هذا أن له أن يتزوجها في عدتها منه بخلاف غيره.
ج ٥ · ص ١٧٨
فصل
وفي أمره صلى الله عليه وسلم المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين: أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم، كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر: «أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان، فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: (لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل» ) فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا، وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشريعة فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة، فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة، فإذا لم تكن عليها رجعة، فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة، كالاستبراء. قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثا، فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحدا بائنة ورجعية.
قالوا: وهذا دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وهو مذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر والربيع وعمها ولا يصح عن صحابي أنه طلاق