التمر خاصية عجيبة لهذا الداء
ج ٥ · ص ٢٥٧
وفيها عن ابن عمر قال: ( «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها الرجل، فيغلق الباب، ويرخي الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر» ) .
فتضمن هذا الحكم أمورا:
أحدها: أنه لا يقبل قول المرأة على الرجل أنه لا يقدر على جماعها.
الثاني: أن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول، خلافا لمن اكتفى بمجرد العقد، فإن قوله مردود بالسنة التي لا مرد لها.
الثالث: أنه لا يشترط الإنزال، بل يكفي مجرد الجماع الذي هو ذوق العسيلة.
الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل مجرد العقد المقصود الذي هو نكاح رغبة كافيا، ولا اتصال الخلوة به، وإغلاق الأبواب وإرخاء الستور حتى يتصل به الوطء، وهذا يدل على أنه لا يكفي مجرد عقد التحليل الذي لا غرض للزوج والزوجة فيه سوى صورة العقد، وإحلالها للأول بطريق الأولى، فإنه إذا كان عقد الرغبة المقصود للدوام غير كاف حتى يوجد فيه الوطء، فكيف يكفي عقد تيس مستعار ليحلها لا رغبة له في إمساكها، وإنما هو عارية كحمار العشريين المستعار للضراب؟ .
[من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به]
ج ٥ · ص ٢٥٨
ذكر ابن وضاح عن ابن أبي مريم، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل، استحلف زوجها، فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه» ) فتضمن هذا الحكم أربعة أمور:
أحدها: أنه لا يكتفى بشهادة الشاهد الواحد في الطلاق، ولا مع يمين المرأة، قال الإمام أحمد: الشاهد واليمين إنما يكون في الأموال خاصة، لا يقع في حد، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا إعتاق، ولا سرقة، ولا قتل. وقد نص في رواية أخرى عنه على أن العبد إذا ادعى أن سيده أعتقه، وأتى بشاهد، حلف مع شاهده، وصار حرا، واختاره الخرقي، ونص أحمد في شريكين، في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه، وكانا معسرين عدلين، فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما، ويصير حرا، ويحلف مع أحدهما، ويصير نصفه حرا، ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهد ويمين.
وقد دل حديث عمرو بن شعيب هذا على أنه يثبت بشاهد ونكول الزوج، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فإن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لا يعرف من أئمة الإسلام، إلا من احتج به، وبنى عليه، وإن خالفه في بعض المواضع، وزهير بن محمد الراوي عن ابن جريج ثقة محتج به في " الصحيحين "، وعمرو بن أبي سلمة، هو أبو حفص التنيسي، محتج به في " الصحيحين " أيضا، فمن احتج بحديث عمرو بن شعيب. فهذا من أصح حديثه.