تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهود به] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬١٨٢ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهود به]

ج ٥ · ص ٢٩٣

قال: قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين وأنا صابر لأمر الله، فاحكم في بما أراك الله، قال: " حرر رقبة " قلت: والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا في الصيام، قال: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا، قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها، قال: فرحت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم» )

وفي " جامع الترمذي " عن ابن عباس، «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، قال: (وما حملك على ذلك، يرحمك الله، قال رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» ) قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.

ج ٥ · ص ٢٩٤

وفيه أيضا: عن سلمة بن صخر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، فقال: (كفارة واحدة) وقال: حسن غريب انتهى، وفيه انقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر.

وفي مسند البزار، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: ( «أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ظاهرت من امرأتي، ثم وقعت عليها قبل أن أكفر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم يقل الله {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ؟ فقال: أعجبتني، فقال: أمسك عنها حتى تكفر» ) قال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا، على أن إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم.

فتضمنت هذه الأحكام أمورا.

أحدها: إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية، وفي صدر الإسلام من كون الظهار طلاقا، ولو صرح بنيته له، فقال: أنت علي كظهر أمي، أعني به الطلاق، لم يكن طلاقا، وكان ظهارا، وهذا بالاتفاق، إلا ما عساه من خلاف شاذ، وقد نص عليه أحمد والشافعي وغيرهما. قال الشافعي: ولو ظاهر يريد طلاقا كان ظهارا، أو طلق يريد ظهارا كان طلاقا، هذا لفظه، فلا يجوز أن ينسب إلى مذهبه خلاف هذا، ونص أحمد: على أنه إذا قال: أنت علي كظهر أمي، أعني به الطلاق، أنه ظهار ولا تطلق به، وهذا لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنسخ، فلم يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ.

وأيضا فأوس بن الصامت إنما نوى به الطلاق على ما كان عليه، وأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق.

وأيضا فإنه صريح في حكمه، فلم يجز جعله كناية في الحكم الذي

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م