تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في تضمين من طب الناس وهو جاهل بالطب] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬١٩٩ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في تضمين من طب الناس وهو جاهل بالطب]

ج ٥ · ص ٣١٠

{وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] الإيلاء لغة: الامتناع باليمين، وخص في عرف الشرع بالامتناع باليمين من وطء الزوجة، ولهذا عدي فعله بأداة " من " تضمينا له معنى " يمتنعون " من نسائهم، وهو أحسن من إقامة " من " مقام " على "، وجعل سبحانه للأزواج مدة أربعة أشهر يمتنعون فيها من وطء نسائهم بالإيلاء، فإذا مضت، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وقد اشتهر عن علي وابن عباس أن الإيلاء إنما يكون في حال الغضب دون الرضى، كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه، وظاهر القرآن مع الجمهور.

وقد تناظر في هذه المسألة محمد بن سيرين، ورجل آخر، فاحتج على محمد بقول علي، فاحتج عليه محمد بالآية، فسكت. وقد دلت الآية على أحكام.

منها: هذا. ومنها: أن من حلف على ترك الوطء أقل من أربعة أشهر لم يكن مؤليا، وهذا قول الجمهور، وفيه قول شاذ أنه مؤل.

ومنها: أنه لا يثبت له حكم الإيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإن كانت مدة الامتناع أربعة أشهر، لم يثبت له حكم الإيلاء؛ لأن الله جعل لهم مدة أربعة أشهر وبعد انقضائها إما أن يطلقوا، وإما أن يفيئوا، وهذا قول الجمهور، منهم أحمد، والشافعي، ومالك، وجعله أبو حنيفة مؤليا بأربعة أشهر سواء، وهذا بناء على أصله أن المدة المضروبة أجل لوقوع الطلاق بانقضائها، والجمهور يجعلون المدة أجلا لاستحقاق المطالبة، وهذا موضع اختلف فيه السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم، فقال الشافعي: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: ( «أدركت بضعة عشر

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م