[حناء]
ج ٥ · ص ٥٣٤
وفي " مصنفه " أيضا: عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، أن عبادة بن الصامت قال: لا تبين حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحل لها الصلاة.
فهؤلاء بضعة عشر من الصحابة، وهو قول سعيد بن المسيب، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه. قال شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله.
والثاني: أنها تنقضي بمجرد طهرها من الحيضة الثالثة، ولا تقف على الغسل، وهذا قول سعيد بن جبير والأوزاعي، والشافعي في قوله القديم حيث كان يقول: الأقراء: الحيض، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب.
والثالث: أنها في عدتها بعد انقطاع الدم، ولزوجها رجعتها حتى يمضي عليها وقت الصلاة التي طهرت في وقتها، وهذا قول الثوري، والرواية الثالثة عن أحمد: حكاها أبو بكر عنه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، لكن إذا انقطع الدم لأقل الحيض، وإن انقطع الدم لأكثره، انقضت العدة عنها بمجرد انقطاعه.
وأما من قال: إنها الأطهار، اختلفوا في موضعين، أحدهما: هل يشترط كون الطهر مسبوقا بدم قبله، أو لا يشترط ذلك؟ على قولين لهم، وهما وجهان في مذهب الشافعي وأحمد. أحدهما: يحتسب؛ لأنه طهر بعده حيض، فكان قرءا، كما لو كان قبله حيض. والثاني: لا يحتسب، وهو ظاهر نص الشافعي في الجديد؛ لأنها لا تسمى من ذوات الأقراء إلا إذا رأت الدم.
الموضع الثاني: هل تنقضي العدة بالطعن في الحيضة الثالثة أو لا تنقضي