تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[دهن] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٤٤٢ من ٢٬٦٢٨.

[دهن]

ج ٥ · ص ٥٥٣

إذا امتلأت به، والسرير لا يقال له: نعش إلا إذا كان عليه ميت، والعظم لا يقال له: عرق، إلا إذا اشتمل عليه لحم، والخيط لا يسمى سمطا إلا إذا كان فيه خرز.

ولا يقال للحبل: قرن إلا إذا قرن فيه اثنان فصاعدا، والقوم لا يسمون رفقة إلا إذا انضموا في مجلس واحد، وسير واحد، فإذا تفرقوا زال هذا الاسم، ولم يزل عنهم اسم الرفيق، والحجارة لا تسمى رضفا إلا إذا حميت بالشمس أو بالنار، والشمس لا يقال لها: غزالة إلا عند ارتفاع النهار، والثوب لا يسمى مطرفا إلا إذا كان في طرفيه علمان، والمجلس لا يقال له: النادي إلا إذا كان أهله فيه.

والمرأة لا يقال لها: عاتق إلا إذا كانت في بيت أبويها، ولا يسمى الماء الملح أجاجا، إلا إذا كان مع ملوحته مرا، ولا يقال للسير: إهطاع إلا إذا كان معه خوف، ولا يقال للفرس: محجل، إلا إذا كان البياض في قوائمها كلها، أو أكثرها، وهذا باب طويل لو تقصيناه، فكذلك لا يقال للطهر: قرء، إلا إذا كان قبله دم، وبعده دم، فأين في هذا ما يدل على أنه حيض؟

قالوا: وأما قولكم: إنه لم يجئ في كلام الشارع إلا للحيض، فنحن نمنع مجيئه في كلام الشارع للحيض البتة، فضلا عن الحصر. قالوا: إنه قال للمستحاضة: «دعي الصلاة أيام أقرائك» ، فقد أجاب الشافعي عنه في كتاب حرملة بما فيه شفاء، وهذا لفظه.

قال: وزعم إبراهيم بن إسماعيل بن علية أن الأقراء: الحيض، واحتج بحديث سفيان، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في امرأة استحيضت تدع الصلاة أيام أقرائها» قال الشافعي رحمه الله: وما حدث بهذا سفيان قط، إنما قال سفيان، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تدع الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن»

أو قال: " أيام أقرائها "، الشك من أيوب لا يدري. قال: هذا أو هذا، فجعله هو حديثا على ناحية ما يريد، فليس هذا بصدق، وقد أخبرنا مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتنظر عدد

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م