[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
ج ١ · ص ٣١٤
عشرة ركعة بركعتي الفجر» ) ذكره مسلم في "صحيحه". وقال البخاري في هذا الحديث: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين» ) . وفي "الصحيحين" عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ( «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، وذلك ثلاث عشرة ركعة» ) فهذا مفسر مبين.
وأما ابن عباس، فقد اختلف عليه، ففي "الصحيحين" عن أبي جمرة عنه: ( «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل» ) . لكن قد جاء عنه هذا مفسرا أنها بركعتي الفجر.
قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، «عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالا: (ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين قبل صلاة الفجر) » .
وفي "الصحيحين" عن كريب عنه، في قصة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث، أنه صلى الله عليه وسلم ( «صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، فلما تبين له الفجر، صلى ركعتين خفيفتين» ) . وفي لفظ: ( «فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن. فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج يصلي الصبح» )
ج ١ · ص ٣١٥
فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعة.
واختلف في الركعتين الأخيرتين: هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما؟ فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها، جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعة، كان يحافظ عليها دائما سبعة عشر فرضا، وعشر ركعات، أو ثنتا عشرة سنة راتبة، وإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة قيامه بالليل، والمجموع أربعون ركعة، وما زاد على ذلك فعارض غير راتب، كصلاة الفتح ثمان ركعات، وصلاة الضحى إذا قدم من سفر، وصلاته عند من يزوره وتحية المسجد ونحو ذلك، فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائما إلى الممات، فما أسرع