تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٨٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]

ج ١ · ص ٣١٦

الإجابة وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كل يوم وليلة أربعين مرة. والله المستعان.

فصل

في سياق صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل ووتره وذكر صلاة أول الليل

قالت عائشة رضي الله عنها: ( «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ثم يأوي إلى فراشه» ) .

وقال ابن عباس لما بات عنده: ( «صلى العشاء، ثم جاء، ثم صلى، ثم نام» ) ذكرهما أبو داود.

وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، وقد تقدم ذكر ما كان يقوله عند استيقاظه، ثم يتطهر، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، كما في "صحيح مسلم "، عن عائشة قالت: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين» ) .

وأمر بذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» ) رواه مسلم.

وكان يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ وهو الديك وهو إنما يصيح في النصف الثاني، وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده، ( «أنه صلى الله عليه وسلم استيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: {إن في خلق السماوات} [آل عمران: 190]

ج ١ · ص ٣١٧

{والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] [آل عمران: 190] . فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا» ) رواه مسلم.

ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإما أنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظ ابن عباس، وهو الأظهر لملازمتها له، ولمراعاتها ذلك، ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل، وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة.

وكان قيامه بالليل ووتره أنواعا، فمنها هذا الذي ذكره ابن عباس.

النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة، أنه ( «كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتمم ورده إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة» )

النوع الثالث ثلاث عشرة ركعة كذلك.

النوع الرابع: (يصلي ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس سردا متوالية، لا يجلس في شيء إلا في آخرهن)

النوع الخامس: تسع ركعات، يسرد منهن ثمانيا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، يجلس يذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م