تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بعد انصرافه من الصلاة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣١٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بعد انصرافه من الصلاة]

ج ١ · ص ٣٤٩

عليك سلمت عليه» )

وفي سنن أبي داود من حديث سعد بن أبي وقاص، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه فسأل الله ساعة، ثم خر ساجدا ثلاث مرات، ثم قال: (إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الثاني، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدا لربي) »

وسجد كعب بن مالك لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه، ذكره البخاري.

وذكر أحمد عن علي رضي الله عنه، أنه (سجد حين وجد ذا الثدية في قتلى

ج ١ · ص ٣٥٠

الخوارج) .

وذكر سعيد بن منصور (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سجد حين جاءه قتل مسيلمة) .

كان صلى الله عليه وسلم، إذا مر بسجدة كبر وسجد، وربما قال في سجوده " «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» ".

وربما قال: " «اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود» " ذكرهما أهل السنن.

ولم يذكر عنه أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ولذلك لم يذكره

ج ١ · ص ٣٥١

الخرقي ومتقدمو الأصحاب، ولا نقل فيه عنه تشهد ولا سلام البتة. وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه، فالمنصوص عن الشافعي: إنه لا تشهد فيه ولا تسليم , وقال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو، وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره.

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سجد في (الم تنزيل) ، وفي (ص) ، وفي (النجم) وفي {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] ، وفي {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .

وذكر أبو داود عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «أقرأه خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان» ) .

وأما حديث أبي الدرداء: «سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، ليس فيها من المفصل شيء: (الأعراف) ، و (الرعد) ، و (النحل) ، و (بني إسرائيل) ، و (مريم) ، و (الحج) ، و (سجدة الفرقان) ، و (النمل) ، و (السجدة) ، و (ص) ، و (سجدة الحواميم) » ، فقال أبو داود: روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، وإسناده واه.

وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة» . رواه أبو داود، فهو حديث ضعيف، في إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد، لا يحتج بحديثه. قال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال النسائي: صدوق عنده

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م