[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها]
ج ١ · ص ٤٢٢
ماجه: باب الصلاة قبل الجمعة فذكره.
وهذا الحديث فيه عدة بلايا، إحداها: بقية بن الوليد: إمام المدلسين، وقد عنعنه، ولم يصرح بالسماع.
الثانية: مبشر بن عبيد المنكر الحديث. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: شيخ كان يقال له: مبشر بن عبيد كان بحمص أظنه كوفيا، روى عنه بقية، وأبو المغيرة، أحاديثه أحاديث موضوعة كذب. وقال الدارقطني: مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها.
الثالثة: الحجاج بن أرطأة الضعيف المدلس.
الرابعة: عطية العوفي، قال البخاري: كان هشيم يتكلم فيه، وضعفه أحمد وغيره.
وقال البيهقي: عطية العوفي لا يحتج به، ومبشر بن عبيد الحمصي منسوب إلى وضع الحديث، والحجاج بن أرطأة لا يحتج به.
قال بعضهم: ولعل الحديث انقلب على بعض هؤلاء الثلاثة الضعفاء لعدم ضبطهم وإتقانهم، فقال: قبل الجمعة أربعا، وإنما هو بعد الجمعة فيكون موافقا لما ثبت في " الصحيح " ونظير هذا: قول الشافعي في رواية عبد الله بن عمر العمري: ( «للفارس سهمان، وللراجل سهم» ) قال الشافعي: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمان، وللراجل سهم، فقال للفارس سهمان، وللراجل سهم. حتى يكون موافقا لحديث أخيه عبيد الله، قال: وليس يشك أحد من أهل العلم في تقديم عبيد الله بن عمر على أخيه عبد الله في الحفظ.
قلت: ونظير هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في حديث أبي هريرة ( «لا تزال جهنم يلقى فيها، وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط. وأما الجنة: فينشئ