[فصل في خواص يوم الجمعة وهي ثلاث وثلاثون]
ج ١ · ص ٤٣٤
المرتاب، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فقلته» ) .
وفي طريق أخرى لأحمد بن حنبل، رحمه الله، أنه صلى الله عليه وسلم لما سلم، حمد الله وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم قال: ( «أيها الناس، أنشدكم بالله هل تعلمون أني قصرت في شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتموني بذلك؟ فقام رجل، فقال: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك. ثم قال: أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث منهم توبة، وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه - والله أعلم - لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار، بينه وبين حجرة عائشة، وإنه متى يخرج، فسوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم، وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت
ج ١ · ص ٤٣٥
المقدس فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله عز وجل وجنوده، حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط، وأصل الشجرة لينادي: يا مسلم يا مؤمن هذا يهودي، أو قال: هذا كافر فتعال فاقتله، قال: ولن يكون ذلك حتى تروا أمورا يتفاقم بينكم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا: وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض» ) .
فهذا الذي صح عنه صلى الله عليه وسلم من صفة صلاة الكسوف وخطبتها. وقد روي عنه أنه صلاها على صفات أخر.
منها: (كل ركعة بثلاث ركوعات) .
ومنها: (كل ركعة بأربع ركوعات) .
ومنها: إنها كإحدى صلاة صليت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك، كالإمام أحمد، والبخاري، والشافعي، ويرونه غلطا.
قال الشافعي وقد سأله سائل، فقال: روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بثلاث ركعات في كل ركعة، قال الشافعي: فقلت له أتقول به أنت؟ قال لا ولكن لم لم تقل به أنت وهو زيادة على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة، فقلت: هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجه نراه - والله أعلم - غلطا، قال البيهقي: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: حدثني من أصدق، قال عطاء: حسبته يريد عائشة. . . الحديث، وفيه فركع في