تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٤١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة]

ج ١ · ص ٤٧٤

والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم.

كان صلى الله عليه وسلم يعود من مرض من أصحابه، وعاد غلاما كان يخدمه من أهل الكتاب، وعاد عمه وهو مشرك وعرض عليهما الإسلام فأسلم اليهودي ولم يسلم عمه.

وكان يدنو من المريض، ويجلس عند رأسه ويسأله عن حاله فيقول (كيف تجدك؟)

وذكر أنه كان يسأل المريض عما يشتهيه، فيقول: (هل تشتهي شيئا؟) فإن اشتهى شيئا وعلم أنه لا يضره أمر له به.

ج ١ · ص ٤٧٥

وكان يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول ( «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» )

وكان يقول: ( «امسح البأس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت» ) .

وكان يدعو للمريض ثلاثا كما قاله لسعد: ( «اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا» )

وكان إذا دخل على المريض يقول له: ( «لا بأس طهور إن شاء الله» )

وربما كان يقول: (كفارة وطهور) . وكان يرقي من به قرحة، أو جرح أو شكوى، فيضع سبابته بالأرض، ثم يرفعها ويقول: ( «بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا» ) هذا في " الصحيحين "، وهو يبطل اللفظة التي جاءت في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأنهم لا يرقون ولا يسترقون. فقوله في الحديث " لا يرقون " غلط من الراوي، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ذلك. قال: وإنما الحديث " «هم الذين لا يسترقون» ". قلت: وذلك لأن هؤلاء دخلوا الجنة بغير حساب،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م