تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٥٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٨٣

ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة وكان لا يغسل الشهداء قتلى المعركة، وذكر الإمام أحمد أنه نهى عن تغسيلهم، وكان ينزع عنهم الجلود والحديد ويدفنهم في ثيابهم، ولم يصل عليهم.

وكان إذا مات المحرم أمر أن يغسل بماء وسدر، ويكفن في ثوبيه، وهما ثوبا حرامه: إزاره ورداؤه وينهى عن تطييبه وتغطية رأسه، وكان يأمر من ولي

ج ١ · ص ٤٨٤

الميت أن يحسن كفنه، ويكفنه في البياض، وينهى عن المغالاة في الكفن، وكان إذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن غطى رأسه وجعل على رجليه من العشب.

فصل

وكان إذا قدم إليه ميت يصلي عليه، سأل: هل عليه دين أم لا؟ فإن لم يكن عليه دين صلى عليه، وإن كان عليه دين لم يصل عليه، وأذن لأصحابه أن يصلوا عليه فإن صلاته شفاعة، وشفاعته موجبة، والعبد مرتهن بدينه، ولا يدخل الجنة حتى يقضى عنه، فلما فتح الله عليه كان يصلي على المدين ويتحمل دينه، ويدع ماله لورثته.

فإذا أخذ في الصلاة عليه كبر وحمد الله وأثنى عليه. وصلى ابن عباس على جنازة، فقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب جهرا، وقال: (لتعلموا أنها سنة) ، وكذلك قال أبو أمامة بن سهل: (إن قراءة الفاتحة في الأولى سنة) .

ج ١ · ص ٤٨٥

ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. ولا يصح إسناده. قال شيخنا: لا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، بل هي سنة. وذكر أبو أمامة بن سهل عن جماعة من الصحابة، الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على الجنازة.

وروى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الجنازة، فقال: (أنا والله أخبرك: تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول اللهم إن عبدك فلانا كان لا يشرك بك وأنت أعلم به، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده) .

فصل

ومقصود الصلاة على الجنازة: هو الدعاء للميت، لذلك حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل عنه ما لم ينقل من قراءة الفاتحة والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

فحفظ من دعائه ( «اللهم اغفر له وارحمه وعافه، واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م