تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٧٧ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف]

ج ١ · ص ٥١٠

وإن كان العدو في غير جهة القبلة، فإنه كان تارة يجعلهم فرقتين: فرقة بإزاء العدو، وفرقة تصلي معه، فتصلي معه إحدى الفرقتين ركعة، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، وتجيء الأخرى إلى مكان هذه فتصلي معه الركعة الثانية، ثم تسلم، وتقضي كل طائفة ركعة ركعة بعد سلام الإمام.

وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعة وهو واقف، وتسلم قبل ركوعه، وتأتي الطائفة الأخرى، فتصلي معه الركعة الثانية، فإذا جلس في التشهد قامت فقضت ركعة وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهدت يسلم بهم.

وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتسلم قبله، وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين، ويسلم بهم، فتكون له أربعا، ولهم ركعتين ركعتين.

ج ١ · ص ٥١١

وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين ويسلم بهم، وتأتي الأخرى، فيصلي بهم ركعتين ويسلم، فيكون قد صلى بهم بكل طائفة صلاة.

وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعة، فتذهب ولا تقضي شيئا، وتجيء الأخرى فيصلي بهم ركعة، ولا تقضي شيئا، فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة، وهذه الأوجه كلها تجوز الصلاة بها.

قال الإمام أحمد: كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز.

وقال: ستة أوجه أو سبعة، تروى فيها، كلها جائزة، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه، أو تختار واحدا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن. وظاهر هذا أنه جوز أن تصلي كل طائفة معه ركعة ركعة، ولا تقضي شيئا، وهذا مذهب ابن عباس،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م