تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٨٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء]

ج ٢ · ص ١٠

أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض» ) .

ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق، ولا البغال ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملة ولم يفرق بين ما يبس منه وما لم ييبس.

فصل.

واختلف عنه صلى الله عليه وسلم في العسل، فروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ( «جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي واديا يقال له سلبة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء» ) .

وفي رواية في هذا الحديث ( «من كل عشر قرب قربة» ) .

وروى ابن ماجه في " سننه " من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه ( «أخذ من العسل العشر» ) .

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه]

ج ٢ · ص ١١

وفي " مسند الإمام أحمد " عن أبي سيارة المتعي ( «قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلا. قال: أد العشر " قلت: يا رسول الله احمها لي، فحماها لي» ) .

وروى عبد الرزاق، عن عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ( «كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، أن يؤخذ من العسل العشر» ) .

قال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه ( «عن سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي من أموالهم ما أسلموا عليه، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، قال: وكان سعد من أهل السراة، قال: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة، فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. فقالوا: كم ترى؟ قلت: العشر. فأخذت منهم العشر، فلقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرته بما كان. قال: فقبضه عمر، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين» ) . ورواه الإمام أحمد ولفظه للشافعي.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م