[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز والصلاة عليها واتباعها ودفنها]
ج ٢ · ص ٥٢
( «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط» ) . وكذلك أيضا عمره كلها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قط.
فصل
ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد، ولا صح عنه في ذلك شيء. ( «وقد أفطر دحية بن خليفة الكلبي في سفر ثلاثة أميال، وقال لمن صام: قد رغبوا عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم» ) .
وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك سنته وهديه صلى الله عليه وسلم، كما قال ( «عبيد بن جبر: ركبت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة. قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) ؟ رواه أبو داود وأحمد.
ولفظ أحمد: ( «ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة، فلما دنونا من مرساها أمر بسفرته فقربت، ثم دعاني إلى الغداء وذلك في رمضان. فقلت: يا أبا بصرة والله ما تغيبت عنا منازلنا بعد؟ قال أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: لا. قال: فكل. قال: فلم نزل مفطرين حتى بلغنا» ) .
«وقال محمد بن كعب: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته، وقد لبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟