[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في صيام التطوع]
ج ٢ · ص ١٧٦
كان يقول فيمن حج ثم فسخها إلى عمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) .
وفي " صحيح مسلم ": ( «عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة. وفي لفظ: " كانت لنا رخصة، يعني المتعة في الحج) ، وفي لفظ آخر: " لا تصح المتعتان إلا لنا خاصة، يعني متعة النساء ومتعة الحج "، وفي لفظ آخر: " إنما كانت لنا خاصة دونكم، يعني متعة الحج» ".
وفي " سنن النسائي " بإسناد صحيح: عن إبراهيم التيمي، عن أبيه ( «عن أبي ذر في متعة الحج: ليست لكم، ولستم منها في شيء، إنما كانت رخصة لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ) .
وفي " سنن أبي داود والنسائي "، من حديث ( «بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة، أم للناس عامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: " بل لنا خاصة» ) ، ورواه الإمام أحمد.
وفي " مسند أبي عوانة " بإسناد صحيح: عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: سئل عثمان عن متعة الحج، فقال: كانت لنا، ليست لكم.
ج ٢ · ص ١٧٧
هذا مجموع ما استدلوا به على التخصيص بالصحابة.
قال المجوزون للفسخ والموجبون له: لا حجة لكم في شيء من ذلك، فإن هذه الآثار بين باطل لا يصح عمن نسب إليه البتة، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا تعارض به نصوص المعصوم.
أما الأول: فإن المرقع ليس ممن تقوم بروايته حجة، فضلا عن أن يقدم على النصوص الصحيحة غير المدفوعة. وقد قال أحمد بن حنبل: - وقد عورض بحديثه - ومن المرقع الأسدي؟ وقد روى أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الأمر بفسخ الحج إلى العمرة. وغاية ما نقل عنه - إن صح - أن ذلك مختص بالصحابة فهو رأيه. وقد قال ابن عباس، وأبو موسى الأشعري: إن ذلك عام للأمة، فرأي أبي ذر معارض برأيهما.
وسلمت النصوص الصحيحة الصريحة، ثم من المعلوم أن دعوى الاختصاص باطلة بنص النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن تلك العمرة التي وقع السؤال عنها وكانت عمرة فسخ لأبد الأبد، لا تختص بقرن دون قرن وهذا أصح سندا من المروي عن أبي ذر وأولى أن يؤخذ به منه لو صح عنه.
وأيضا، فإذا رأينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد اختلفوا في أمر قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه فعله وأمر به، فقال بعضهم: إنه منسوخ أو خاص، وقال بعضهم هو باق إلى الأبد، فقول من ادعى نسخه أو اختصاصه مخالف للأصل، فلا يقبل إلا ببرهان، وإن أقل ما في الباب معارضته بقول من ادعى بقاءه وعمومه، والحجة تفصل بين المتنازعين، والواجب الرد عند التنازع إلى الله ورسوله. فإذا قال أبو ذر وعثمان: إن الفسخ منسوخ أو خاص، وقال أبو موسى وعبد الله بن عباس: إنه باق وحكمه عام، فعلى من ادعى النسخ والاختصاص الدليل.