[صيام عاشوراء]
ج ٢ · ص ١٨٣
ومنها: ما رواه مسلم في " صحيحه " من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن محمد بن نوفل، «أن رجلا من أهل العراق، قال له: سل لي عروة بن الزبير، عن رجل أهل بالحج، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فذكر الحديث، وفيه: قد حج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة، أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم حج أبو بكر، ثم كان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة.
ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة. ثم رأيت المهاجرين والأنصار، يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، فهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من الطواف بالبيت، تطوفان به ثم لا تحلان» .
فهذا مجموع ما عارضوا به أحاديث الفسخ، ولا معارضة فيها بحمد الله ومنه.
أما الحديث الأول، وهو حديث الزهري عن عروة، عن عائشة فغلط فيه عبد الملك بن شعيب، أو أبوه شعيب، أو جده الليث أو شيخه عقيل، فإن الحديث رواه مالك ومعمر والناس، عن الزهري عن عروة عنها، وبينوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل. فقال مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها ( «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لخمس ليال بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى