تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل في وصف حجة النبي — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٧٠١ من ٢٬٦٢٨.

فصل في وصف حجة النبي

ج ٢ · ص ٢٢٥

وهذا يدل على ضعفها. قالوا: وقد روي في هذا الحديث " «خمروا وجهه، ولا تخمروا رأسه» ".

الحكم الثاني عشر: بقاء الإحرام بعد الموت، وأنه لا ينقطع به، وهذا مذهب عثمان، وعلي، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم -، وبه قال أحمد، والشافعي، وإسحاق، وقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي: ينقطع الإحرام بالموت، ويصنع به كما يصنع بالحلال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث» ".

قالوا: ولا دليل في حديث الذي وقصته راحلته؛ لأنه خاص به، كما قالوا في صلاته على النجاشي: إنها مختصة به.

ج ٢ · ص ٢٢٦

قال الجمهور: دعوى التخصيص على خلاف الأصل، فلا تقبل، وقوله في الحديث: " «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» "، إشارة إلى العلة. فلو كان مختصا به لم يشر إلى العلة، ولا سيما إن قيل: لا يصح التعليل بالعلة القاصرة. وقد قال نظير هذا في شهداء أحد، فقال: " «زملوهم في ثيابهم، بكلومهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك» ". وهذا غير مختص بهم وهو نظير قوله: " «كفنوه في ثوبيه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» " ولم تقولوا: إن هذا خاص بشهداء أحد فقط، بل عديتم الحكم إلى سائر الشهداء مع إمكان ما ذكرتم من التخصيص فيه. وما الفرق؟ وشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموضعين واحدة، وأيضا: فإن هذا الحديث موافق لأصول الشرع والحكمة التي رتب عليها المعاد، فإن العبد يبعث على ما مات عليه، ومن مات على حالة بعث عليها فلو لم يرد هذا الحديث، لكانت أصول الشرع شاهدة به. والله أعلم.

فصل

عدنا إلى سياق حجته - صلى الله عليه وسلم -.

فلما غربت الشمس، واستحكم غروبها، بحيث ذهبت الصفرة، أفاض من عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: " «أيها الناس عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع» " أي: ليس بالإسراع.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م