[حج النبي صلى الله عليه وسلم قارنا والدليل على ذلك]
ج ٢ · ص ٢٢٨
" «وأذن في تلك الليلة لضعفة أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، وكان ذلك عند غيبوبة القمر، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس» "حديث صحيح صححه الترمذي وغيره.
وأما حديث عائشة - رضي الله عنها -: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة
ج ٢ · ص ٢٢٩
النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت» ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعني عندها، رواه أبو داود، فحديث منكر، أنكره الإمام أحمد وغيره. ومما يدل على إنكاره أن فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وفي رواية: " توافيه بمكة " وكان يومها، فأحب أن توافيه، وهذا من المحال قطعا.
قال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة، لم يسنده غيره، وهو خطأ.
وقال وكيع: عن أبيه مرسلا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا، وهذا أعجب أيضا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر وقت الصبح ما يصنع بمكة؟ ينكر ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد، فسألته، فقال: عن هشام عن أبيه: " أمرها أن توافي " وليس " توافيه " قال: وبين ذين فرق. قال: وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن عنه، فسألته، فقال هكذا سفيان، عن هشام، عن أبيه. قال الخلال: سها الأثرم في حكايته عن وكيع "توافيه"، وإنما قال وكيع: توافي منى. وأصاب في قوله: " توافي " كما قال أصحابه، وأخطأ في قوله: " منى ".
قال الخلال: أنبأنا علي بن حرب، حدثنا هارون بن عمران، عن