تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٨٤٢ من ٢٬٦٢٨.

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى]

ج ٢ · ص ٣٦٦

وكان يمدح الطعام أحيانا، كقوله لما سأل أهله الإدام فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: ( «نعم الأدم الخل» ) وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللحم والعسل والمرق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التي حضر فيها، ولو حضر لحم أو لبن كان أولى بالمدح منه، وقال هذا جبرا وتطييبا لقلب من قدمه، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام.

«وكان إذا قرب إليه طعام وهو صائم قال: (إني صائم» ) وأمر من قرب إليه الطعام وهو صائم أن يصلي أي يدعو لمن قدمه، وإن كان مفطرا أن يأكل منه.

وكان إذا دعي لطعام وتبعه أحد، أعلم به رب المنزل وقال: ( «إن هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع» ) وكان يتحدث على طعامه كما تقدم في حديث الخل، وكما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وهو يؤاكله: ( «سم الله وكل مما يليك» ) .

ج ٢ · ص ٣٦٧

وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارا، كما يفعله أهل الكرم كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مرارا: اشرب "، فما زال يقول اشرب حتى قال: ( «والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا» )

وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم فدعا في منزل عبد الله بن بسر، فقال: ( «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» ) ذكره مسلم. ودعا في منزل سعد بن عبادة فقال: ( «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» ) وذكر أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه «لما دعاه أبو الهيثم بن التيهان هو وأصحابه فأكلوا، فلما فرغوا قال: (أثيبوا أخاكم " قالوا: يا رسول الله وما إثابته؟ قال: " إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته» ) . وصح عنه صلى الله عليه وسلم «أنه دخل منزله ليلة فالتمس طعاما فلم يجده فقال: (اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني) » .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م