تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٨٤٤ من ٢٬٦٢٨.

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى]

ج ٢ · ص ٣٦٨

وذكر عنه «أن عمرو بن الحمق سقاه لبنا فقال: (اللهم أمتعه بشبابه) فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء» .

وكان يدعو لمن يضيف المساكين، ويثني عليهم، فقال مرة: ألا رجل يضيف هذا رحمه الله، وقال للأنصاري وامرأته اللذين آثرا بقوتهما وقوت صبيانهما ضيفهما: ( «لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» )

وكان لا يأنف من مؤاكلة أحد صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، أعرابيا أو مهاجرا، حتى لقد روى أصحاب السنن عنه «أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة فقال (كل بسم الله ثقة بالله، وتوكلا عليه» )

وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن «الأكل بالشمال» ويقول ( «إن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» ) ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح فإن الآكل بها، إما شيطان وإما مشبه به. وصح عنه أنه «قال لرجل أكل

ج ٢ · ص ٣٦٩

عنده فأكل بشماله ("كل بيمينك"، فقال لا أستطيع فقال " لا استطعت ") فما رفع يده إلى فيه بعدها» فلو كان ذلك جائزا، لما دعا عليه بفعله وإن كان كبره حمله على ترك امتثال الأمر فذلك أبلغ في العصيان واستحقاق الدعاء عليه.

( «وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون أن يجتمعوا على طعامهم ولا يتفرقوا، وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه» ) وصح عنه أنه قال: ( «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة يحمده عليها، ويشرب الشربة يحمده عليها» ) وروي عنه أنه قال: ( «أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم» ) وأحرى بهذا الحديث أن يكون صحيحا والواقع في التجربة يشهد به.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م