[رمي الجمار قبل الفجر]
ج ٢ · ص ٣٩٣
وفي " الصحيحين "، ( «عن جابر، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب، فقال " من ذا؟ " فقلت: أنا، فقال " أنا أنا "، كأنه كرهها» ) .
( «ولما استأذنت أم هانئ، قال لها: " من هذه؟ " قالت: أم هانئ، فلم يكره ذكرها الكنية» )
وكذلك ( «لما قال لأبي ذر: " من هذا؟ " قال: أبو ذر» ) . وكذلك ( «لما قال لأبي قتادة: " من هذا؟ " قال: أبو قتادة» )
فصل
وقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم من حديث قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: ( «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» ) ، وفي لفظ ( «إذا دعي أحدكم إلى طعام، ثم جاء مع الرسول، فإن ذلك إذن له» )
وهذا الحديث فيه مقال، قال أبو علي اللؤلئي:
ج ٢ · ص ٣٩٤
سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع. وقال البخاري في " صحيحه ": وقال سعيد: عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم " هو إذنه "، فذكره تعليقا لأجل الانقطاع في إسناده.
وذكر البخاري في هذا الباب حديثا يدل على أن اعتبار الاستئذان بعد الدعوة وهو حديث مجاهد، عن أبي هريرة ( «دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت لبنا في قدح، فقال اذهب إلى أهل الصفة فادعهم إلي " قال فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا» ) وقد قالت طائفة: بأن الحديثين على حالين، فإن جاء الداعي على الفور من غير تراخ لم يحتج إلى استئذان، وإن تراخى مجيئه عن الدعوة وطال الوقت، احتاج إلى استئذان.
وقال آخرون: إن كان عند الداعي من قد أذن له قبل مجيء المدعو، لم يحتج إلى استئذان آخر، وإن لم يكن عنده من قد أذن له، لم يدخل حتى يستأذن.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل إلى مكان يحب الانفراد فيه، أمر من يمسك الباب، فلم يدخل عليه أحد إلا بإذن.
فصل
وأما الاستئذان الذي أمر الله به المماليك، ومن لم يبلغ الحلم في العورات الثلاث: قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وعند النوم، فكان ابن عباس يأمر به، ويقول: ترك الناس العمل بها، فقالت طائفة: الآية منسوخة ولم تأت بحجة.