[وهم آخر لمن قال إنه لم يعين في إحرامه نسكا]
ج ٣ · ص ٤١
فأخذ علينا وشرط، يعطينا بذلك الجنة» ) .
ثم انصرفوا إلى المدينة، وبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم، ومصعب بن عمير يعلمان من أسلم منهم القرآن، ويدعوان إلى الله عز وجل، فنزلا على أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكان مصعب بن عمير يؤمهم، (وجمع بهم لما بلغوا أربعين) ، فأسلم على يديهما بشر كثير، منهم: أسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا أصيرم عمرو بن ثابت بن وقش فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، وأسلم حينئذ وقاتل فقتل قبل أن يسجد لله سجدة، فأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( «عمل قليلا وأجر كثيرا» ) .
ج ٣ · ص ٤٢
وكثر الإسلام بالمدينة وظهر، ثم رجع مصعب إلى مكة، ووافى الموسم ذلك العام خلق كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن معرور، فلما كانت ليلة العقبة الثلث الأول من الليل تسلل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خفية من قومهم ومن كفار مكة، على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأزرهم، فكان أول من بايعه ليلتئذ البراء بن معرور، وكانت له اليد البيضاء، إذ أكد العقد وبادر إليه، وحضر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدا لبيعته كما تقدم، وكان إذ ذاك على دين قومه، واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم تلك الليلة اثني عشر نقيبا، وهم: أسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وكان إسلامه تلك الليلة، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وعبادة بن الصامت، فهؤلاء تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس: أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة بن عبد المنذر. وقيل: بل أبو الهيثم بن التيهان مكانه.
وأما المرأتان: فأم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو، وهي التي قتل مسيلمة ابنها حبيب بن زيد، وأسماء بنت عمرو بن عدي.
فلما تمت هذه البيعة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يميلوا على أهل العقبة بأسيافهم، فلم يأذن لهم في ذلك، وصرخ الشيطان على العقبة بأنفذ صوت سمع: يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على