تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما زيدت الالف في رسمه — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٧٥ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما زيدت الالف في رسمه

ج ١ · ص ١٧٤

والفجر بألف زائدة بين الجيم والياء وفيها أيضا في آل عمران لإالى الله تحشرون وفي الصافات لإالى الجحيم بزيادة الف ولم أجد أنا ذلك كذلك مرسوما في شيء من مصاحف أهل العراق القديمة

فأما زيادتهم الالف في مائة فلأحد أمرين إما للفرق بين مائة وبين منه من حيث اشتبهت صورتهما ثم الحقت التثنية بالواحد فزيدت فيها الالف لتأتيا معا على طريقة واحدة من الزيادة وهو قول عامة النحويين قال القتبي زادوا الالف في مائة ليفصلوا بها بينهما وبين منه ألا ترى أنك تقول اخذت مائة واخذت منه فلو لم تكن الألف لالتبس على القارئ وإما تقوية للهمزة من حيث كانت حرفا خفيا بعيد المخرج فقووها بالالف لتتحقق بذلك نبرتها وخصت الالف بذلك معها من حيث كانت من مخرجها وكانت الهمزة قد تصور بصورتها وهذا القول عندي أوجه لانهم قد زادوا الالف بيانا للهمزة وتقوية لها في كلم لا تشتبه صورهن بصور غيرهن فزال بذلك معنى الفرق وثبت معنى التقوية والبيان لانه مطرد في كل موضع

فإذا نقط هذا الضرب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها من فوقها نقطة بالحمراء في الياء نفسها وجعل على الالف داره صغرى علامة لزيادتها في الخط وسقوطها من اللفظ سواء جعلت فرقا بين مشتبهين في الصورة أو تقوية وبيانا وصورة نقط ذلك كما ترى مائة مائتين

ج ١ · ص ١٧٥

وقد غلط بعض ائمتنا في نقط هذا الضرب غلطا فاحشا فزعم أن الهمزة تقع فيه على الالف دون الياء إذ الالف صورتها من حيث كانت متحركة بالفتح والياء هي المزيدة وهذا ما لم يتقدمه الى القول به أحد من الناس ممن علم وممن جهل

هذا مع علم هذا الرجل بان الالف في ذلك زيدت للفرق فكيف تكون مع ذلك صورة للهمزة وبأن الهمز إنما ترسم صوره على حسب ما تؤول في التسهيل دلالة على ذلك والهمزة في إذا سهلت أبدلت ياء مفتوحة لانكسار ما قبلها فالياء صورتها لا شك ولا تجعل بين الهمزة والالف رأسا لأن الالف لا يكون ما قبلها مكسورا فكذلك لا يكون ما قرب بالتسهيل منها وهذا قول جميع النحويين والله يغفر له

وأما زيادتهم الالف في ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أربعة هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام وكانت الهمزة المتصلة باللام وهو قول اصحاب المصاحف

فأحدها ان تكون صورة لفتحة الهمزة من حيث كانت الفتحة ماخوذة منها فلذلك جعلت صورة لها ليدل على أنها مأخوذة من تلك الصورة وأن الاعراب قد يكون بهما معا

والثاني أن تكون الحركة نفسها لا صورة لها وذلك ان العرب لم تكن اصحاب شكل ونقط فكانت تصور الحركات حروفا لأن الاعراب قد يكون بها كما يكون بهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة ياء والضمة واوا

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧