تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنفال (8) : آية 6] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣٠٠ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنفال (8) : آية 6]

ج ٥ · ص ٨٢

بعده أنهم كانوا لا يرجون حسابا فعلمت أن ذلك ليس هو الجواب قال: فالجواب عندي أن المعنى لابثين في الأرض أحقابا، فعاد الضمير على الأرض لأنه قد تقدم ذكرها والضمير في لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا يعود على النار لأنه قد تقدم أيضا ذكرها.

قال: ولم أعرف لأبي العباس فيها جوابا. قال أبو جعفر: فسألت أبا إسحاق عنها فقال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: المعنى لابثين فيها أحقابا هذه صفتها أي يعذبون بهذا العذاب في هذه الأحقاب لا يذوقون فيها إلا الحميم والغساق ويعذبون بعد هذا العذاب بأصناف من العذاب غير هذا. وهذا جواب نظري بين، وهو قول ابن كيسان يكون «لا يذوقون» من نعت الأحقاب، واختلف العلماء في قوله جل وعز: لا يذوقون فيها بردا فقيل أي لا يذوقون فيها بردا يبرد عنهم السعير، وقيل: نوما كما قال الشاعر: [الكامل] 528-

بردت مراشفها علي فصدني ... عنها وعن قبلاتها البرد «1»

أي النوم والنعاس وقد يكون البرد الهدو والثبات، كما قال الشاعر: [الرجز] 529- اليوم يوم بارد سمومه «2» وقد يكون البرد ما ليس فيه شدة كما روي «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» «3» وهي التي ليس فيها حر السلاح. ويقال: بردت حره كما قال: [الطويل] 530-

وعطل قلوصي في الركاب فإنها ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا «4»

وأصح هذا الأقوال القول الأول لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم وإنما يحتال فيه فيقال للنوم: برد لأنه يهدي العطش، والواجب أن يحمل تفسير كتاب الله جل وعز على الظاهر والمعروف من المعاني إلا أن يقع دليل على غير ذلك.

25]

إلا حميما وغساقا (25)

قال أبو رزين وإبراهيم: الغساق ما يسيل من صديد، وقال عبد الله بن بردة:

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ