[سورة البقرة (2) : آية
ج ١ · ص ١٦٠
«أن» بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم وزعم أنه لا وجه له قال: لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا. قال أبو جعفر: ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش ولا كذا في كتبه والرواية عنه الصحيحة أنه قال: وحكى بعضهم «أن الله» بفتح «أن» على معنى وجئتكم بأن الله ربي وربكم وهذا قول حسن.
فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (52)
فلما أحس عيسى منهم الكفر قال الفراء: أرادوا قتله. قال أبو جعفر: يقال:
أحسست وأحست مثل ظللت وظلت، وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت. قال من أنصاري إلى الله قال الأخفش: واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد: العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبهوا فعلا بفعل. واشهد بأنا الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا إني متوفيك [آل عمران: 55] والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من الله جل وعز مجازاة وعدل فعلى هذا والله خير الماكرين [آل عمران: 54] .
إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55)
إني متوفيك الأصل متوفيك حذفت الضمة استثقالا وهو خبر «إن» . ورافعك عطف عليه وكذا ومطهرك وكذا وجاعل الذين اتبعوك ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل: إن التمام عند قوله ومطهرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدل عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد نتحدث فقال: «أإنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا: نعم يا رسول الله قال: إني من أولكم موتا» «1» وذكر الحديث، وقال في آخره وتلا إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك يا محمد. فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة. قال أبو جعفر: وأما من جهة النظر فإن القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يقع دليل، وعلى هذا قوله جل