[سورة البقرة (2) : آية 162]
ج ١ · ص ٢٧٣
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا وهذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أهل الكوفة»
هزؤا حذفوا الضمة لثقلها فان خففت الهمزة على قراءة أهل المدينة قلبتها واوا فقلت «هزوا» وإن خففتها على قراءة أهل الكوفة قلت «هزا» مثل «هدى» . من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء هذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة أي ولا تتخذوا الكفار أولياء، وقرأ أبو عمرو والكسائي والكفار أولياء «2» بمعنى ومن الكفار ومن هاهنا لبيان الجنس والنصب أوضح وأبين.
59]
قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59)
هل تنقمون منا وتدغم اللام في التاء لقربها منها إلا أن آمنا بالله في موضع نصب أي هل تنقمون منا إلا إيماننا به وقد علمتم أنا على الحق وفسقكم في ترككم الإيمان.
قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60)
قل هل أنبئكم بشر من ذلك أي بشر من نقمتكم علينا، وقيل: من شر ما تريدون لنا من المكروه مثوبة على البيان وأصلها مفعولة فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ساكنة فحذفت إحداهما من لعنه الله في موضع رفع كما قال عز وجل: بشر من ذلكم النار [الحج: 72] والتقدير: هو لعن من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى قل هل أنبئكم من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من شر وقد ذكرنا وعبد الطاغوت والقراءات «3» فيه، ويجوز على قراءة الأعمش وعبد الطاغوت بحذف الضمة لثقلها ويجوز على قراءة حمزة وعبد الطاغوت «4» بحذف الضمة أيضا وبنصبه على الذم وإن شئت كان منصوبا بمعنى وجعل منهم أي وصفهم بهذا، ويجوز الرفع بمعنى وهم ويجوز الخفض عطفا على من إذا كانت في موضع خفض. أولئك شر مكانا «5» يقال ليس في المؤمنين شر فكيف جاء أولئك شر مكانا ففي هذا أجوبة حكى الكوفيون: العسل أحلى من الخل، وإن كان مردودا، وقال أبو إسحاق «6» : المعنى أولئك شر مكانا على قولكم. ومن أحسن ما قيل فيه: أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا