[سورة البقرة (2) : آية 248]
ج ٢ · ص ٩١
10]
وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم (10)
وما جعله الله إلا بشرى مفعولان، ولن تنصرف بشرى لأن فيها ألف التأنيث. ولتطمئن لام كي والفعل محذوف لما دل عليه. وما النصر ابتداء، والخبر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم اسم «إن» وخبرها.
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11)
إذ يغشيكم النعاس مفعولان وهي قراءة أهل الحرمين وهي حسنة لأن بعده وينزل عليكم أمنة مفعول من أجله ومصدر. يقال: أمنة وأمنا وأمانا. ليطهركم نصب بلام كي لأنها بدل من «أن» أو بإضمار «أن» . ويذهب عنكم رجز الشيطان عطف. وليربط على قلوبكم عطف جملة على جملة أو مفرد وأعيدت اللام، ويثبت به بالماء الذي أنزله الله جل وعز على الرمل يوم بدر حتى تثبت أقدام المسلمين وقد يكون به للرباط.
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12)
إذ يوحي ربك أي يثبت به ذلك الوقت وقد يكون اذكر إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني في موضع نصب والمعنى بأني معكم ظرف ومن أسكن العين فهي عنده حرف. قال الأخفش: فاضربوا فوق الأعناق معناه فاضربوا الأعناق، وهذا عند محمد بن يزيد خطأ لأن فوقا يفيد معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنهم أبيحوا ضرب الوجوه وما قرب منها. واضربوا منهم كل بنان. قال أبو إسحاق: واحد البنان بنانة وهي هاهنا الأصابع وغيرها من الأعضاء واشتقاق البنان من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة.
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (13)
ك بأنهم شاقوا الله
(ذلك) في موضع رفع بالابتداء أو خبر. والتقدير ذلك الأمر أو الأمر ذلك. من يشاقق الله
جزم بالشرط، ويجوز ومن يشاق الله «1» كما قال جرير: [الوافر] 167-
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا «2»