تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٦٤١ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية

ج ٣ · ص ٤٩

وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33)

فيه من النحو أنه لم يقل: يسبحن ولا يسبح. ومذهب سيبويه «1» أنه لما خبر بفعل من يعقل، وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل خبر عنهن بالواو والنون، وقال الفراء: «2» لما خبر عنهن بأفعال الآدميين قال: يسبحون، وقال الكسائي يسبحون لأنه رأس آية، كما قال: نحن جميع منتصر [القمر: 44] ، ولم يقل منتصرون.

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34)

أفإن مت فهم الخالدون جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء «3» لتدل على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن مت. قال الفراء: ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبين فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت.

كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35)

ونبلوكم بالشر والخير فتنة قال الكسائي: والمصدر بلاء.

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38)

«متى» عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب عندهم في المعرفة إذا قيل:

متى وعدك قيل: يوم الجمعة فإن كان نكرة رفعت فقلت: موعدك يوم قريب، وكذا ظروف المكان، وحكى الفراء «4» : اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفار جانب صاحبهم. الثاني منصوب لأنه معرفة والأول مرفوع لأنه نكرة فاعتل في النصب مع المعرفة لأن الخبر مسند إليها لأنها معرفة، فحسنت الصفة، وبنوا المسائل على هذا فتقول: عبد الله جانب المسجد، وزيد جانب منه. وأما البصريون فالرفع عندهم الوجه إذا كان الظرف متمكنا. قال سيبويه «5» وتقول: موعدك غدوة وبكرة وموعدك بكرا لأن بكرا لا يتمكن. والدليل على صحة قول البصريين قراءة القراء، إلا من شذ منهم قال:

موعدكم يوم الزينة [طه: 59] . وحكى الفراء «6» في النكرة: إنما البرد شهران، وإنما الصيف شهران، وزيد دون من الرجال، وهو دونك بالنصب في المعرفة.

بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40)

هم في موضع رفع بالابتداء ولا تعمل إلا في معرفة. ينظرون في موضع الخبر.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ