[سورة المائدة (5) : آية 78]
ج ٣ · ص ٣١٩
الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1)
تنزيل الكتاب رفع بالابتداء، وخبره من الله العزيز الحكيم أي أنزل من عند الله جل وعز، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى: هذا تنزيل الكتاب. وأجاز الكسائي والفراء تنزيل «1» الكتاب بالنصب على أنه مفعول. قال الكسائي: أي اتبعوا واقرءوا تنزيل الكتاب. وقال الفراء: على الإغراء مثل كتاب الله عليكم [النساء: 24] أي الزموا كتاب الله.
ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3)
ألا لله الدين الخالص أي الذي لا يشوبه شيء، وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إني أتصدق بالشيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله جل وعز وثناء الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله جل ثناؤه شيئا شورك فيه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا لله الدين الخالص» «2» . والذين اتخذوا من دونه أولياء في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويجوز أن يكون «الذين» في موضع رفع بفعلهم أي وقال «زلفى» في موضع نصب بمعنى المصدر أي تقريبا.
ج ٤ · ص ٣
لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4)
لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء أي لو أراد ذلك أن يسمي أحدا من خلقه بهذا ما جعله إليهم. سبحانه مصدر أي تنزيها له من الولد.
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5)
قال الضحاك: أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا. قال أبو جعفر: وهذا معنى التكوير في اللغة. وقد روي عن ابن عباس غير هذا في معنى الآية، قال: ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل.
خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون (6)
أي لا تمنعه الظلمة كما تمنع المخلوقين.
إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7)
وإن تشكروا يرضه لكم أي يرض الشكر لكم أن تشكروا يدل على الشكر.
وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8)
دعا ربه منيبا على الحال.
أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (9)
أمن «1» هو قانت قراءة الحسن وأبي عمرو وأبي جعفر وعاصم والكسائي. وقرأ