تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (هود) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٣٩٩ من ٥٨١.

سورة (هود)

ج ٢ · ص ٤٠٤

المعاني الواردة في آيات سورة (الرعد)

{الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب}

وقال: {طوبى لهم وحسن مآب} ف (طوبى) في موضع رفع يدلك على ذلك رفع (وحسن مآب) وهو يجري مجرى "ويل لزيد" لانك قد تضيفها بغير لام تقول "طوباك" ولو لم تضفها لجرت مجرى "تعسا لزيد". وان قلت: "لك طوبى" لم يحسن كما لا تقول: "لك ويل".

{أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد}

وقال {أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركآء} فهذا في المعنى "أفمن هو قائم على كل نفس مثل شركائهم"، وحذف فصار [141 ء] (وجعلوا لله شركاء) يدل عليه.

ج ٢ · ص ٤٠٥

المعاني الواردة في آيات

{الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولائك في ضلال بعيد}

قال {يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} فاوصل الفعل ب"على" كما قالوا "ضربوه في السيف" يريدون "بالسيف". وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: "نزلت زيدا" تريد "نزلت عليه".

{من ورآئه جهنم ويسقى من مآء صديد}

وقال {من ورآئه} اي: من أمامه. وانما قال {وراء} اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: "هذا من ورائك" أي: "سيأتي عليك" و"هو من وراء ما أنت فيه" لأن ما أنت فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال {وكان ورآءهم ملك} في هذا المعنى. أي: كان وراء ما هم فيه.

{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد}

وقال: {مثل الذين كفروا} كأنه قال: "ومما نقص عليكم مثل الذين كفروا" ثم اقبل يفسر كما قال {مثل الجنة التي وعد المتقون} وهذا كثير.

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م