النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٣ · ص ٤
وقال الفراء في قوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قال: يخاطب الإنسان مخاطبة بالتثنية.
وجعل منه قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وقوله تعالى: {جنتين} فقيل: جنة واحدة بدليل قوله تعالى آخر الآية: {ودخل جنته} فأفرد بعد ما ثنى.
وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} فإنه ما ثنى هنا إلا للإشعار بأن لها وجهين وأنك إذا نظرت عن يمينك ويسارك رأيت في كلتا الناحيتين ما يملأ عينيك قرة وصدرك مسرة.
وقوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم فهو من باب"والنجوم الطوالع" قاله أبو الحسن وحكاه عنه ابن جني في كتاب "القد" وعليه حمل ابن جني وغيره قول امرئ القيس:
*قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*
ج ٣ · ص ٥
ويؤيده قوله بعده:
أصاح ترى برقا أريك وميضه
وقول الفرزدق:
عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم
وإنما هو مربد البصرة فقط.
وقوله: "ودار لها بالرقمتين".
وقوله: "ببطن المكتين".
وقول جرير:
لما مررت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
قالوا: أراد "دير الوليد" فثناه باعتبار ما حوله.
القسم الثاني عشر. إطلاق الجمع وإرادة الواحد.
كقوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} إلى قوله: {فذرهم.
ج ٣ · ص ٦
في غمرتهم حتى حين} قال أبو بكر الصيرفي: فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده إذ لا نبي معه ولا بعده.
ومثله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} الآية وهذا مما لا شريك فيه والحكمة في التعبير بصيغة الجمع أنه لما كانت تصاريف أقضيته سبحانه وتعالى تجري على أيدي خلقه نزلت أفعالهم منزلة قبول القول بمورد الجمع.
وجعل منه ابن فارس قوله تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} والرسول كان واحدا بدليل قوله تعالى: {ارجع إليهم} .
وفيه نظر من جهة أنه يحتمل مخاطبة رئيسهم فإن العادة جارية لاسيما من الملوك ألا يرسلوا واحدا.
ومنه: {ففررت منكم لما خفتكم} وغير ذلك وقد تقدم في وجوه المخاطبات.
ومنه: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} والمراد جبريل.
وقوله: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} والمراد محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {الذين قال لهم الناس} والمراد بهم ابن مسعود الثقفي وإنما.