النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٣ · ص ٧
جاز إطلاق لفظ "الناس" على الواحد لأنه إذا قال الواحد قولا وله أتباع يقولون مثل قوله حسن إضافة ذلك الفعل إلى الكل قال الله تعالى: {إذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} والقائل ذلك رءوسهم وقيل: المراد بالناس ركب من عبد القيس دسهم أبو سفيان إلى المسلمين وضمن لهم عليه جعلا قاله ابن عباس وابن إسحاق وغيرهما.
القسم الثالث عشر: إطلاق لفظ التثنية والمراد الجمع.
كقوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} فإنه وإن كان لفظه لفظ التثنية فهو جمع والمعنى "كرات" لأن البصر لا يحسر إلا بالجمع.
وجعل منه بعضهم قوله تعالى: {الطلاق مرتان} .
القسم الرابع عشر: التكرار على وجه التأكيد.
وهو مصدر كرر إذا ردد وأعاد هو "تفعال" بفتح التاء وليس بقياس بخلاف التفعيل.
ج ٣ · ص ٨
وقال الكوفيون: هو مصدر "فعل" والألف عوض من الياء في التفعيل والأول مذهب سيبويه.
وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ظنا أنه لا فائدة له وليس كذلك بل هو من محاسنها لاسيما إذا تعلق بعضه ببعض وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذ أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه أو قصدت الدعاء عليه كررته توكيدا وكأنها تقيم تكراره مقام المقسم عليه أو الاجتهاد في الدعاء عليه حيث تقصد الدعاء وإنما نزل القرآن بلسانهم وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة وعلى ذلك يحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد والوعيد لأن الإنسان مجبول من الطبائع المختلفة وكلها داعية إلى الشهوات ولا يقمع ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} قال في "الكشاف" أي سهلناه للادكار والاتعاظ بأن نسجناه بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد.
ثم تارة يكون التكرار مرتين كقوله: {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} .
وقوله: {أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى} .
وقوله: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} .
وقوله: {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} .