تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١٨٣
وحكاه أبو عمرو الزاهد في الياقوتة عن ثعلب والمبرد وهو مردود لأن الآية ما سيقت لتفضيل القرآن بل سيقت في معرض ذم الكفار بدليل قوله قبلها: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} ، وبعدها: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} فلو قدر الخبر [لما آمنوا به] لكان أشد.
ونقل الشيخ محيي الدين النووي في كتاب [رءوس المسائل] كون الجواب [كان هذا القرآن] عن الأكثرين. وفيه ما ذكرت.
وقيل: تقديره: لو قضيت أنه لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت ورأوا ذلك لما آمنوا.
وقيل: جواب [لو] مقدم معناه: يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وهذا قول الفراء.
وقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} ، محذوف والتقدير: لنفدت هذه الأشياء وما نفدت كلمات الله. ويحتمل أن يكون [ما نفدت] هو الجواب مبالغة في نفي النفاد لأنه إذا كان نفي النقاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا لكان لزومها على تقدير عدمها أولى.
وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} .
ج ٣ · ص ١٨٤
فإنه قد قيل: ظاهره نفي وجود الهم منهم بإضلاله وهو خلاف الواقع فإنهم هموا وردوا القول.
وقيل: قوله: {لهمت} ليس جواب [لو] بل هو كلام تقدم على [لو] وجوابها مقول على طريق القسم وجواب [لو] محذوف تقديره: {لهمت طائفة منهم أن يضلوك} لولا فضل الله عليك لأضلوك.
وقوله: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} ، أي همت بمخالطته وجواب [لولا] محذوف، أي لولا أن رأى برهان ربه لخالطها.
وقيل: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، والوقف على هذا {ولقد همت به} والمعنى أنه لم يهم بها.
ذكره أبو البقاء والأول للزمخشري.
ولا يجوز تقديم جواب [لو] عليها لأنه في حكم الشرط وللشرط صدر الكلام.
وقوله: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} جواب الشرط محذوف يدل عليه قوله: {إنا لمهتدون} أي إن شاء الله اهتدينا.
وقد توسط الشرط هنا بين جزأي الجملة بالجزاء لأن التقديم على الشرط فيكون دليل الجواب متقدما على الشرط والذي حسن تقديم الشرط عليه الاهتمام بتعليق الهداية بمشيئة الله تعالى.
وقوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار} تقديره: لما استعجلوا فقالوا متى هذا الوعد.