تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٠٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٩٨

العام.

والعام كل منصوب دل عليه الفعل لفظا أو معنى أو تقديرا ويحذف لأسباب:.

أحدها: أن يكون مفسرا، كقوله تعالى: {إذا السماء انشقت} ، {وإياي فارهبون} .

ومنه: {أبشرا منا واحدا نتبعه} {والسماء رفعها} {إذا الشمس كورت} {وإن أحد من المشركين استجارك} {وإن طائفتان} فإنه ارتفع "باقتتل" مقدرا.

قالوا: ولا يجوز حذف الفعل مع شيء من حروف الشرط العاملة سوى "إن" لأنها الأصل.

وجعل ابن الزملكاني هذا مما هو دائر بين الحذف والذكر فإن الفعل المفسر كالمتسلط على المذكور ولكن لا يتعين إلا بعد تقدم إبهام ولقد يزيده الإضمار إبهاما إذا لم يكن المضمر من جنس الملفوظ به نحو: {والظالمين أعد لهم عذابا أليما} .

الثاني: أن يكون هناك حرف جر نحو: {بسم الله الرحمن الرحيم} فإنه يفيد.

ج ٣ · ص ١٩٩

أن المراد: بسم الله أقرأ أو أقوم أو أقعد عند القراءة وعند الشروع في القيام أو القعود أي فعل كان.

واعلم أن النحاة اتفقوا على أن بسم الله بعض جملة واختلفوا.

فقال البصريون: الجملة اسمية أي ابتدائي بسم الله.

وقال الكوفيون: الجملة فعلية وتابعهم الزمخشري في تقدير الجملة فعلية ولكن خالفهم في موضعين: أحدهما: أنهم يقدرون الفعل مقدما وهو يقدره مؤخرا. والثاني: أنهم يقدرونه فعل البداية وهو يقدره في كل موضع بحسبه فإذا قال الذابح: بسم الله كان التقدير: بسم الله أذبح وإذا قال القارىء: بسم الله فالتقدير: بسم الله أقرأ.

وما قال أجود مما قالوا لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها ولأن اسم الله أهم من الفعل فكان أولى بالتقديم ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " باسمك ربي وضعت "، جنبي فقدم اسم الله على الفعل المتعلق ثم الجار وهو "وضعت".

الثالث: أن يكون جوابا لسؤال وقع، كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} وقوله: {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} وقوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم} أي بل نتبع.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م