تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٠٤
عطف قوله:" ثم أحياهم " على قوله:" موتوا " لأنه أمر وفعل الأمر لا يعطف على الماضي.
وقوله: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين} أي فاختلفوا فبعث وحذف لدلالة قوله: {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} وهي في قراءة عبد الله كذلك.
وقيل: تقديره كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا والأول أوجه.
وقوله: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} فالهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف تقديره: أكذبتم وعجبتم أن جاءكم.
وقوله: {قال نعم وإنكم لمن المقربين} ، هو معطوف على محذوف سد مسده حرف الإيجاب كأنه قال إيجابا لقولهم: {ن لنا لأجرا} ، نعم إن لكم أجرا وإنكم لمن المقربين.
وقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} ، أي فأفطر فعدة، خلافا للظاهرية حيث أوجبوا الفطر على المسافر أخذا من الظاهر.
وقوله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} ، أي فحلق ففدية.
وقوله: {فقلنا اضربوه ببعضها} قال الزمخشري: التقدير فضربوه فحيي.
ج ٣ · ص ٢٠٥
فحذف ذلك لدلالة قوله: {كذلك يحيي الله الموتى} .
وزعم ابن جني أن التقدير في قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أن التقدير فكيف يكون إذا جئنا.
السادس: أن يدل عليه ذكره في موضع آخر، كقوله: {وإذ قتلتم نفسا} ، قال الواحدي: هو بإضمار "اذكر" ولهذا لم يأت لإذ بجواب. ومثله قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} وليس شيء قبله تراه ناصبا ل"صالحا"، بل علم بذكر النبي والمرسل إليه أن فيه إضمار" أرسلنا ".
وقوله: {ولسليمان الريح} أي وسخرنا.
ومثله: {ونوحا إذ نادى من قبل} {وذا النون} .
وكذا: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} ، أي واذكر.
قال: ويدل على "اذكر" في هذه الآيات قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} .
وما قاله ظاهر، إلا أن مفعول "اذكر" يكون محذوفا أيضا تقديره:" واذكروا أخالكم "ونحوه إذا كان كذا وذلك ليكون "إذ" في موضع نصب على الظرف ولو لم يفد ذلك المحذوف لزم وقوع "إذ" مفعولا به والأصح أنها لا تفارق الظرفية.