تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢١٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢١١

في الكلام المحمول بعضه على بعض نحو قوله تعالى: {قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب} كله محمول بعضه على بعض والواو مزيدة حذفت لاستقلال الجمل بأنفسها بخلاف المفرد ولأنه في المفرد ربما أوقع لبسا في نحو: رأيت زيدا ورجلا عاقلا.، ولو جاز حذف الواو احتمل أن يكون رجلا بدلا بخلاف الجملة.

وقريب منه قوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون} أي وقال.

ومنه الفاء في جواب الشرط على رأي، وخرج عليه قوله تعالى: {إن ترك خيرا الوصية} أي فالوصية.

والفاء في العطف كقوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} ، تقديره: " فقال أعوذ بالله "ذكره ابن الشجري في أماليه.

وقوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله} حذف حرف العطف من قوله:" قال" ولم يقل: "فقال" كما في قصة نوح لأنه على تقدير سؤال سائل قال: ما قال لهم هود؟ فقيل: قال يا قوم اعبدوا الله واتقوه.

ج ٣ · ص ٢١٢

ومنه حذف همزة الاستفهام، كقوله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي} أي أهذا ربي؟.

وقوله: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي أفمن نفسك!.

وقوله: {وتلك نعمة تمنها علي} أي أو تلك نعمة!.

وقوله: {إنك لأنت يوسف} على قراءة ابن كثير بكسر الهمزة على خلاف في ذلك جميعه.

ومنه حذف ألف ما الاستفهامية مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية، كقوله تعالى: {فلم تقتلون أنبياء الله} {فيم أنت من ذكراها} {عم يتساءلون} و {مم خلق} .

ومنه حذف الياء في: {والليل إذا يسر} للتخفيف ورعاية الفاصلة.

ومنه حذف حرف النداء، كقوله: {ها أنتم هؤلاء} أي يا هؤلاء.

وقوله: {يوسف} أي يا يوسف.

وقوله: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس} أي يا رب.

ويكثر في المضاف نحو: {فاطر السماوات} {ربنا أنزل علينا مائدة} .

وكثر ذلك في نداء الرب سبحانه وحكمة ذلك دلالته على التعظيم والتنزيه لأن النداء يتشرب معنى الأمر لأن إذا قلت يا زيد فمعناه أدعوك يا زيد فحذفت يا من نداء الرب ليزول معنى الأمر ويتمحص التعظيم والإجلال.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م