تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢١٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢١٢

ومنه حذف همزة الاستفهام، كقوله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي} أي أهذا ربي؟.

وقوله: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي أفمن نفسك!.

وقوله: {وتلك نعمة تمنها علي} أي أو تلك نعمة!.

وقوله: {إنك لأنت يوسف} على قراءة ابن كثير بكسر الهمزة على خلاف في ذلك جميعه.

ومنه حذف ألف ما الاستفهامية مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية، كقوله تعالى: {فلم تقتلون أنبياء الله} {فيم أنت من ذكراها} {عم يتساءلون} و {مم خلق} .

ومنه حذف الياء في: {والليل إذا يسر} للتخفيف ورعاية الفاصلة.

ومنه حذف حرف النداء، كقوله: {ها أنتم هؤلاء} أي يا هؤلاء.

وقوله: {يوسف} أي يا يوسف.

وقوله: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس} أي يا رب.

ويكثر في المضاف نحو: {فاطر السماوات} {ربنا أنزل علينا مائدة} .

وكثر ذلك في نداء الرب سبحانه وحكمة ذلك دلالته على التعظيم والتنزيه لأن النداء يتشرب معنى الأمر لأن إذا قلت يا زيد فمعناه أدعوك يا زيد فحذفت يا من نداء الرب ليزول معنى الأمر ويتمحص التعظيم والإجلال.

ج ٣ · ص ٢١٣

وقال الصفار: يجوز حذف حرف النداء من المنادى إلا إذا كان المنادى نكرة مقبلا عليها إذ لا دليل عليه وإلا إذا كان اسم إشارة.

ومنه حذف "لو" في قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} تقديره: لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق.

وقوله: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} معناه لو كان كذلك لارتاب المبطلون.

ومنه حذف "قد" في قوله تعالى: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} أي وقد اتبعك لأن الماضي لا يقع موقع الحال إلا و"قد" معه ظاهرة أو مقدرة.

ومثلها: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} أي وقد كنتم.

وقوله: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} قيل معناه:" قد حصرت " بدلالة قراءة يعقوب "حصرة صدورهم". وقال الأخفش: الحال محذوفة، و"حصرت صدورهم" صفتها أي جاءوكم يوما حصرت دعاء عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم طريقته قاتلهم الله. ورده أبو علي بقوله أي قاتلوا قومهم فلا يجوز أن يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم لكن بقول اللهم ألق بأسهم بينهم.

ومنه حذف " أن " في قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا} ، المعنى أن يريكم.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م