تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٢٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢١٥

{والقمر قدرناه} أي قدرنا له.

{سنعيدها سيرتها} أي على سيرتها.

فصل.

[فيما حذف في آية وأثبت في أخرى] .

من الأنواع ما حذف في آية وأثبت في أخرى وهو قسمان:.

أحدهما: أن يكون ما حذف منه محمولا على المذكور كالمطلق في الرقبة في كفارة لظهار مقيدا بالمؤمنة في كفارة القتل.

وكقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} ، قيدت بالتشبيه في موضع آخر ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} وقوله في سورة النحل: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} فإن هذه تقتضي أن الأولى على حذف مضاف.

ج ٣ · ص ٢١٦

والقسم الثاني: لا يكون مرادا. فمنه قوله تعالى في سورة المؤمنين: {لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون} وفي الزخرف: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} .

وقوله في البقرة: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} وفي سورة الأعراف: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} .

وحكمته: أنه قد اختلف الخبران في سورة البقرة فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين في الأعراف فإنهما متفقان لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم واحد فكانت الجملة الثالثة مقررة ما في الأولى فهي من العطف بمعزل.

ومنه قوله تعالى في البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم} وقال في يس: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} مع العاطف وحكمته أن ما في يس وما بعده جملة معطوفة على جملة أخرى فاحتاجت إلى العاطف والجملة هنا ليست معطوفة فهي من العطف بمعزل.

ومنه قوله تعالى: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم} فأثبت الواو في الأعراف وحذفها في الكهف فقال: {وإن تدعهم إلى الهدى} والفرق بينهما أن الذي في الأعراف خطاب لجمع وأصله تدعونهم حذفت للجزم والتي في الكهف خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد وعلامة الجزم فيه سقوط الواو.

ومنه في آل عمران: {جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير} وفي فاطر:.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م