تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٣٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٢٥

وقوله: {فاصدع بما تؤمر} فهذه ثلاث كلمات اشتملت على جميع ما في الرسالة.

وقوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ، فهذه جمعت مكارم الأخلاق كلها لأن في {خذ العفو} صلة القاطعين والصفح عن الظالمين وفي الأمر بالمعروف تقوى الله وصلة الأرحام وصرف اللسان عن الكذب وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه.

قوله: {مدهامتان} معناه مسودتاه من شدة الخضرة.

وقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} .

وقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} فدل بأمرين على ججميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء.

وقوله: {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} ، فدل على نفسه ولطفه ووحدانيته وقدرته وهدى للحجة عل من ضل عنه لأنه لو كان ظهور الثمرة بالماء والتربة لوجب في القياس ألا تختلف الطعوم والروائح ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا نبت في مغرس واحد ولكنه صنع اللطيف الخبير.

وقوله: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} ، كيف نفى بهذين جميع عيوب الخمر وجمع بقوله: {ولا ينزفون} عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب.

ج ٣ · ص ٢٢٦

وقوله: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} فدل على فضل السمع والبصر حيث جعل مع الصم فقدان العقل ولم يجعل مع العمى إلا فقدان البصر وحده.

وقوله: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين} كيف أمر ونهى وأخبر ونادى ونعت وسمى وأهلك وأبقى وأسعد وأشقى قص من الأنباء مالو شرح ما اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان لجفت الأقلام وانحسرت الأيدي.

وقوله تعالى عن النملة: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} فجمع في هذه اللفظة أحد عشر جنسا من الكلام نادت وكنت ونبهت وسمعت وأمرت وقضت وحذرت وخصت وعمت وأشارت وغدرت فالنداء "يا" والكناية " أي " والتنبيه "ها" والتسمية النمل والأمر "ادخلوا" والقصص "مساكنكم" والتحذير "لا يحطمنكم" والتخصيص سليمان والتعميم جنوده والإشارة "وهم" والغدر لا يشعرون. فأدت خمس حقوق حق الله وحق رسوله وحقها وحق رعيتها وحق جنود سليمان فحق الله أنها استرعيت على النمل فقامت بحقهم وحق سليمان أنها نبهته على النمل وحقها إسقاطها حق الله عن الجنود في نصحهم4 وحق الجنود بنصحها لهم ليدخلوا مساكنهم وحق الجنود إعلامها إياهم وجميع الخلق أن من.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م